العلامة الحلي
129
الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )
الفصل الثّالث من الفصول السبعة في صفاته السّلبيّة وقد يسمّى بصفات الجلال ، كما انّ الثبوتيّة تسمّى بصفات الكمال ، وهي أي الصّفات السّلبيّة كثيرة جدّا ، لكن المذكورة منها هاهنا صفات سبع : الصّفة الأولى منها أنّه تعالى ليس بمركّب لا من الأجزاء الخارجيّة ولا من الأجزاء الذّهنيّة وإلّا ، أي لأنّه لو كان مركبا لكان مفتقرا إلى أجزائه أي كلّ واحد من أجزائه ، واللّازم باطل ، فالملزوم مثله . وأمّا بيان الملازمة فلأنّ كلّ مركّب موجود مفتقر إلى كلّ واحد من أجزائه بالضّرورة ، وأمّا بطلان اللّازم فلأنّ المفتقر إلى الجزء مفتقر إلى الغير ، والمفتقر إلى الغير مطلقا سواء كان ذلك الغير جزء أو خارجا ممكن ضرورة أنّ الوجوب الذّاتي ينافي الافتقار إلى الغير ، وقد ثبت أنّه واجب الوجود لذاته ، هذا خلف . وما قيل في تقرير هذا الدّليل من أنّه تعالى لو كان مركّبا لزم الانقلاب ليس على ما لا ينبغي كما لا يخفى . ثمّ في هذا الدّليل نظر ، لأنّه إن أراد من الافتقار الافتقار في الوجود الخارجي ، فلا نسلّم أنّه تعالى لو كان مركّبا من الاجزاء الذّهنية لكان مفتقرا في الوجود الخارجي إلى الغير ، وإن أراد الافتقار في شيء من الوجودين مطلقا ، فلا نسلّم أنّ المفتقر إلى الغير